محمد بن عبد الوهاب

102

أصول الإيمان

ومساء كما قال تعالى : { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } ومنهم الذين يتعاقبون إلى البيت المعمور . قلت : الظاهر أن الذين يتعاقبون إِلى البيت المعمور سكان السماوات . ومنهم موكلون بالجنان وإعداد الكرامات لأهلها وتهيئة الضيافة لساكنيها ؛ من ملابس ومآكِل ومشارِب ومصاغٍ ومساكِن وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر . ومنهم الموكلون بالنَّار - أعاذنا اللَّه منها - وهم الزبانية ومقدموهم تسعة عشر وخازنها مالك ، وهو مقدم على الخزنة ، وهم المذكورون في قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ } وقال تعالى : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } وقال تعالى : { عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } وقال تعالى : { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ - وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً } إلى قوله : { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم كما قال تعالى : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } قال ابن عباس : ملائكةٌ يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء أمر اللَّه خلوا عنه ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر " الدر المنثور " ( 4 / 613 ) للسيوطي .